السيد حيدر الآملي
447
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإذا عرفت هذه المقرّرات المتكرّرة مرارا من هذه المقدّمات . فاعلم ، أنّ الكلمات الصّادرة من مثل هذه الدّواة وهذه الأقلام لا يكون قابلة للانتهاء والانقطاع أزل الآزال وأبد الآباد كما أشرنا إليه أيضا مرارا متمسّكا بقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ سورة لقمان : 27 ] . ثمّ اعلم ، أنّ نسبتها إلى البحور وعدم إنفادها بها لأجل التفهيم والتّنبيه ، وإلَّا أين البحور من هذه الكلمات وأضعاف أضعاف البحور بمرار غير متناهية ، لأنّ الَّذي سبق من أنّ السّماوات السّبع والأرضون السّبع ليس في الكرسي إلَّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ، يكفى في هذا الباب . والَّذي سبق من قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُه ُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ سورة البقرة : 255 ] . وكذلك الَّذي سبق عن قول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : انّ للَّه تعالى أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما ، هي مثل الدّنيا ثلاثين مرّة ، مشحونة خلقا لا يعلمون أنّ اللَّه خلق السّموات والأرض ، ولا يعلمون انّ اللَّه خلق آدم وإبليس الحديث ( 232 ) . لأنّ الكلّ إشارة إلى عدم نفاد هذه الكلمات ، وإلى أنّ العوالم الحسّية الشهاديّة بالنّسبة إلى تلك العوالم العينيّة الروحانيّة كقطرة في جنب المحيط وبل أقلّ منه . والغرض من هذا كلَّه في هذا المقام أن يتحقّق عندك وعند غيرك أنّ الكلمات
--> ( 232 ) قوله : إنّ للَّه تعالى أرضا بيضاء . قد مرّت الإشارة إليه في الرقم 62 .